المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
120
أعلام الهداية
مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، واللّه شانئ لأعماله . . . » « 1 » . وبيّن مواصفات الإمام لكي تتمكن الأمة من التمييز والتشخيص في خضم الاحداث التي حرّفت فيها المفاهيم وزوّرت فيها الحقائق فقال ( عليه السّلام ) : « ان الإمامة لا تصلح الّا لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن المحارم ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الخلافة على من ولي ، حتى يكون له كالوالد الرحيم » « 2 » . ورسم قاعدة كلية في أساسيات حقوق وواجبات الإمام تجاه الأمة ، لكي تدرك الأمة مدى قرب وبعد الحكّام عن أداء مسؤوليتهم ، فقال ( عليه السّلام ) : « حقّه عليهم أن يسمعوا ويطيعوا . . . وحقهم عليه : يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعيّة » « 3 » . وفي خضم الاحداث الصاخبة وما طرأ من تشويه وتدليس في الحقائق ، بيّن ( عليه السّلام ) المفهوم الحقيقي للتشيع ، لكي لا يعطي مبرّرا للحكّام الأمويين لتشويه سمعة أنصار أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المحافل المختلفة ، واستغلال بعض السلبيات للطعن في مفاهيم الولاء والتولي ، فقال ( عليه السّلام ) : « فو اللّه ما شيعتنا الّا من اتقى اللّه وأطاعه ، وما كانوا يعرفون الّا بالتواضع ، والتخشع ، والأمانة ، وكثرة ذكر اللّه ، والصوم ، والصلاة ، والبر بالوالدين ، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام ، وصدق الحديث وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس الّا من خير ، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء » « 4 » . والتشيّع ليس ادعاء بل هو ممارسة عملية محسوسة في الواقع ، والشيعي هو مثال التديّن والاخلاص والطّاعة للّه تعالى . ولم يكتف الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ببيان المظاهر الخارجية لمن ينتسب
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 184 . ( 2 ) الخصال : 1 / 116 . ( 3 ) بحار الأنوار : 27 / 244 . ( 4 ) الكافي : 2 / 74 .